ابن الجوزي
333
زاد المسير في علم التفسير
رب أعوذ بك من همزات الشياطين " 97 " وأعوذ بك رب أن يحضرون " 98 " قوله تعالى : * ( إما تريني ) * وقرأ أبو عمران الجوني ، والضحاك : " ترئني " بالهمز بين الراء والنون من غير ياء . والمعنى : إن أريتني ما يوعدون من القتل والعذاب ، فاجعلني خارجا عنهم ولا تهلكني بهلاكهم ; فأراه الله تعالى ما وعدهم ببدر وغيرها ، ونجاه ومن معه . قوله تعالى : * ( ادفع بالتي هي أحسن السيئة ) * فيه أربعة أقوال : أحدها : ادفع إساءة المسئ بالصفح ، قاله الحسن . والثاني : أدفع الفحش بالسلام ، قاله عطاء ، والضحاك . والثالث : ادفع الشرك بالتوحيد ، قاله ابن السائب . والرابع : ادفع المنكر بالموعظة ، حكاه الماوردي . وذكر بعض المفسرين أن هذا منسوخ بآية السيف . قوله تعالى : * ( نحن أعلم بما يصفون ) * أي : بما يقولون من الشرك والتكذيب ; والمعنى : إنا نجازيهم على ذلك . * ( وقل رب أعوذ ) * أي : ألجأ وأمتنع * ( بك من همزات الشياطين ) * قال ابن قتيبة : هو نخسها وطعنها ، ومنه قيل للغائب : همزة ، كأنه يطعن وينخس إذا عاب . وقال ابن فارس : الهمز كالعصر ، يقال : همزت الشئ في كفي ، ومنه الهمز في الكلام ، لأنه كأنه يضغط الحرف ، وقال غيره : الهمز اللغة : الدفع ، وهمزات الشياطين : دفعهم بالإغواء إلى المعاصي . قوله تعالى : * ( أن يحضرون ) * أي : أن يشهدون ; والمعنى : أن يصيبوني بسوء ، لأن الشيطان لا يحضر ابن آدم إلا بسوء . ثم أخبر أن هؤلاء الكفار المنكرين للبعث يسألون الرجعة إلى الدنيا عند الموت بالآية التي تلي هذه ، وقيل : هذا السؤال منهم للملائكة الذين يقبضون أرواحهم . فإن قيل : كيف قال : " ارجعون " وهو يريد : " ارجعني " ؟ فالجواب : أن هذا اللفظ تعرفه العرب للعظيم الشأن ، وذلك أنه يخبل عن نفسه فيه بما تخبر به الجماعة ، كقوله : * ( إنا نحن نحيي ونميت ) * ، فجاء خطابه كإخباره عن نفسه ، هذا قول الزجاج . حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون " 99 " لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا